كركوك نورماندي العبادي أكبر عملية إنزال في التاريخ العسكري؛ شنها الحلفاء في 6 يونيو/حزيران 1944 -انطلاقا من بريطانيا- على سواحل منطقة النورماندي شمال غربي فرنسا،
فتاة حررتها القوات الأمنية.. تبحث عن ذويها (صورة) حررت القوات الأمنية فتاة ايزيدية تدعى "هوازن الياس سليمان علي الجليكي" من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن القوات المحررة لم تتمكن من الوصول إلى عائلتها وذويها لتسليمها.
الاء طالباني: يجب ابعاد كركوك والمناطق المتنازع عليها من "الاستفتاء" دعت النائب عن التحالف الكردستاني الاء طالباني، الجمعة، القادة الاكراد الى ابعاد محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها من استفتاء اقليم كردستان
بالأرقام المؤكدة .. راتب مسعود أعلى من راتب ترامب واوباما ! سلطت وكالة “ايكورد” الاخبارية، الضوء على ضخامة راتب رئيس اقليم كردستان (المنتهية ولايته ) “مسعود بارزاني”، مقارنة برواتب كل من “دونالد ترامب” و “باراك اوباما
صدر حديثاً كتاب الالحاد بين المغالطات وتطويع الاوهام دراسة تحليلية نقدية لنظريات الالحاد ومفكريه وأدلة بطلانه من اصدارات مركز الهدى للدراسات الحوزوية
الاكراد وإستراتيجية بناء الدولة في العراق بعد الاحتلال
14:31-2014-01-19
الاكراد وإستراتيجية بناء الدولة في العراق بعد الاحتلال

أ.م.د. أبتسام محمد العامري

جامعة بغداد/ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية                                                              

 

المقدمة:

عند الشروع من نقطة معينة لبناء أسس الدولة وركائزها يقفز الى الذهن مباشرة التعقيدات التي ستواجه هذه العملية نتيجة لوجود مشاكل عادة ما تصبغ البلد الحديث النشأة بلونه وتحدد له شكله وربما حتى مساراته القادمة ، ويقع على عاتق بُناة هذه الدولة مهمة جسيمة وبالغة الصعوبة والاهمية إلا وهي تخطي هذه المشاكل وتحويلها من فعل سلبي الى آخر ايجابي يصب في النهاية لمصلحة الدولة ، ولكن ما حدث في العراق كان العكس ، فرغم توصل بُناة الدولة العراقية لحلول مكنتهم من حل العديد من المسائل العالقة بمساعدة بريطانيا حتى وقت معين ،إلا انهم فشلوا على مدى عقود عدة في اجتياز حاجز القضية الكردية التي بقيت جرحاً ظل ينزف طويلاً في الجسد العراقي ، صحيح اننا لا نستطيع ان نلقي كامل المسؤولية على عاتق هؤلاء إلا انهم فضلا ً عن القوى الخارجية التي ارادت ان تبقى المسألة الكردية شوكة مغروزة في خاصرة الدولة العراقية والاكراد يتحملون مسؤولية مشتركة عما آلت اليه المسألة الكردية عبر تحولها من محافظات ثلاث تابعة للسلطة المركزية الى منطقة للحكم الذاتي ثم الى اقليم يطالب وان كان بشكل خفي بالانفصال عن الدولة العراقية .

      وانطلاقاً من المبدأ العام القائل بضرورة بناء دولة عراقية تقوم على اساس عقد سياسي واجتماعي جديد  بعد العام 2003 تضم جميع مكوناته تحت جناحيها فأن القدرة على اكتشاف النوايا الحقيقية للقادة الاكراد يبدو في مجمله صعباً ، فرغم انهم اشاعوا مناخاً من النيات الحسنة تجاه رغبتهم بالبقاء داخل منظومة  الدولة العراقية إلا ان ديناميكيات الوضع الداخلي في اقليم كردستان ليست من النوع الذي  يلهم مستقبل العراق بالكثير من الثقة .

          ان هذا البحث يعتمد على فرضية تساؤلية مؤداها :هل ان مظاهر بناء الدولة في اقليم كردستان هي لغرض البقاء داخل العراق ام الانفصال عنه مستقبلاً ، وهذا ماسيكشفه لنا هذا البحث المقسم على اربعة مباحث هي:

اولاً : بناء الدولة  : اطار نظري

ثانياً : موقف الاكراد من بناء الدولة العراقية قبل الاحتلال : خلفية تاريخية.

ثالثاً  :  رؤية الاكراد لأستراتيجية بناء الدولة العراقية بعد العام 2003.

رابعاً : مستقبل بناء الدولة العراقية في ضوء مطالب الاكراد وطروحاتهم السياسية .

 

 

 

 

المبحث الاول :  بناء الدولة: اطار نظري:

 

     عندما ظهرت الدولة القومية في اوروبا خلال القرن التاسع عشر شدد دعاتها على ضرورة الجمع بين الامة الواحدة الكاملة والوحدة السياسية الواحدة فلا تتفتت الاولى بين عدة امم ، ولا تضم الثانية عدة أمم ، لكن منطق الدولة الحديثة اختلف عما كان موجود في اوروبا خلال تلك الحقبة ، اذ يكفي ان يتحقق لهذه الدول عامل التجانس البشري المهئ للوحدة الوطنية في الداخل ، وسواء تحقق هذا التجانس عن طريق وحدة اللغة او الاصل او الاثنين معاً اوعن طريق وحدة المصالح فأن المهم هو وجود رغبة بالعيش المشترك لدى ابناء الدولة الواحدة .

     واذا كان بناء الدولة الحديثة قد نجح داخل الفضاء الاوروبي فأنه لم يصادف ذات النجاح خارجها ، اذ افضى لأسباب عدة الى انتاج دول ضعيفة وواهنة تشهد بأستمرار بروز اطراف متنافسة متمردة على المركز

     وقبل ان ندخل في تفاصيل الاسباب الكامنة وراء ضعف الدولة الحديثة خارج الاطار الاوروبي والغربي لابد لنا اولاً من تعريف ماهية الدولة ، فالدولة عند (ماكس فيبر) هي "جماعة مشتركة ذات سيادة الزامية تمارس تنظيماً مستمراً ، وتحتكر استخدام القسر في نطاق رقعة من الارض والسكان الذين يعيشواعليها ، وتحتوي كل نطاق الفعل التي تحدث في نطاق سيادتها " واذا كان هذا التعريف يركز على الوسائل التي تستخدمها الدولة لا على الغاية من وجودها ، فأن (ديفيد ايستن) اضاف النظام السياسي الى تعريف فيبر فصارت الدولة بحسب تعريفه هي " النظام السياسي الذي يقوم برسم السياسات التي تستهدف تنظيم وتوزيع الموارد والذي تنبع سياساته  وقراراته بما يتمتع به من سلطة والذي تكون قراراته وسياساته ملزمة للمجتمع ككل اي ان يكون هناك شعور عام في المجتمع بقبول هذه القرارات وتلك السياسات على أنها ملزمة " .

        واذا كان انصار نظرية التحديث الغربي يرون الدولة بدلالة النظام السياسي فان انصار النظرية الماركسية ونظرائهم من اصحاب نظرية التبعية يرون العكس فالدولة تختلف عن الحكومة فالاخيرة ماهي الا جهاز لاصدار القرارات في الدولة بينما الاولى تضم مجموعة من نظم الحكم الثابتة ، فهي تمثل بالنسبة لــ (ريموند دوفال  وجون فريمان) " مجموعة من الاجهزة الادارية التي تمثل كياناً متسقاً بمعنى انها تجمع الجهازين البيروقراطي والاداري في كل واحد "، اما (ديفوان) فيرى ان الدولة ماهي الا " مجموعة من الافراد مستقرة على اقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة مكلفة بأن تحقق مصالح المجموعة ملتزمة في ذلك مبادئ القانون.

     ومهما تعددت التعريفات وتنوعت مابين اصحاب النظريات والمدارس المختلفة الا انها تتفق  على وجود عناصر اساسية للدولة هي الشعب والاقليم والحكومة .

ان الدولة الحديثة تتخذ اشكال مختلفة تضم بداخلها انواعا متعددة من نظم الحكم والاتحادات يمكن تقسيمها الى قسمين رئيسين هما ، اولا : الدولة الموحدة وهي تتمييز بأن سيادتها واحدة غير مجزأة وتتركز سلطتها بيد حكومة واحدة تلتزم بدستور واحد ويخضع افرادها لسلطة وقوانين واحدة ،وتتوزع هذه السلطة في هذه الدولة مابين الحكم المركزي واللامركزي الاداري ، ثانياً : الدولة وهي تقوم على اساس اتحاد عدد من الدول تخضع جميعا لسلطة مشتركة وان كان لا يجعل منها دولة موحدة ، وتتميز هذه الدولة بوجود انواع مختلفة من الاتحادات هي الاتحاد الشخصي الحقيقي والتعاهدي والمركزي .

      لقد شاعت في السنوات الاخيرة وبفعل عمليات العولمة نظريات مختلفة حول نهاية الدولة وتفتتها وفقدانها لهيمنتها ودورها كمنظم للعلاقة بين الفرد والمجتمع الدولي بسبب تعرض العقد المؤسس لها للخلل والاهتزاز فأضحت الدولة على وفق تلك الرؤية تتعرض للتآكل من ناحيتين ، من الاعلى حيث تتآكل من خلال جهود القوى العالمية التي جندت كل امكاناتها لاضعاف سلطة الدولة المركزية ، ومن الاسفل حيث تتآكل نتيجة تبلور مطالب اقتصادية محلية لا وطنية تعمل على فك الارتباط مع الدولة القائمة .

     ويدعم هذا التصور حقيقية تدخل الدول الكبرى في شؤون الدول الضعيفة ومحاولة اضعاف فاعليتها لغرض انجاز مصلحة معينة كأن يكون الاستحواذ على ثرواتها مثلا ، والتحكم في مراكز جيوستراتيجية مهمة ، وبرغم ادعاءات هذه القوى بأن تدخلها يهدف بالاساس الى الحيلولة  دون انهيار هذه الدول من خلال انقاذ اجهزتها وإعادة بنائها والعمل على ضمان امنها الا انها في الواقع ادعاءات تجافي حقيقة النوايا الغربية ومقاصدها من التدخل .

     ان تحولات مثل ثقل الضغوط التي تفرضها العولمة وحجم القيود التي تعيق بها قدرات الدول النامية والضعيفة لا تعني بأي حال ان نهاية الدول اصبحت وشيكة او حتى بعيدة ، فالدولة لازالت تحتفظ بوجودها ومكانتها ولم يتم لحد الان ايجاد تنظيم سياسي اخر بديل عنها يمتلك قابلية الديمومة والقدرة على مأسسة الصلات العالمية ، وشرعية العمل وفعاليته بأسم الشعوب وتأريخها ، وهي الضامن الاول والاخير للجماعات على ارضها .

     وعلى الرغم مزايا الدولة فأنه علينا ان نعترف بحقيقة باتت مؤلمة وواضحة للعيان هي قصور هذه الدولة وضعفها بل وهشاشتها في بعض الاحيان في الدول النامية ، ويعود السبب الاساسي الى الكيفية التي انشأت بها , حيث انطوى بناء الدولة على وجود جماعة مهيمنة قامت ببناء حيز جيوسياسي مرتكز على اسس عقلانية ، ورغم ان هذه الجماعة ادعت تمثيل كل طبقات المجتمع وفئاته الا انها في الواقع همشت بعض اقلياتها وفرضت عليها اما الاندماج في الجسد السياسي والاجتماعي للدولة او ممارسة القمع والاضطهاد ضدها ، فالخلل في اسلوب ادارة التنوع المجتمعي  يقابله اثارة نزاعات اثنية حيث تلجأ الجماعات المهمشة الى اتباع اساليب مضادة ومناوئة كرد فعل على  تهميشها من قبل السلطة الحاكمة وهو مايسهم بدوره في اضعاف  بنية الدولة ومؤسساتها ، وخلق فجوة مابين الدولة والمجتمع كان من نتيجتها : اولا : تزايد لجوء الدولة الى الوسائل القمعية لضمان  سيطرتها على المجتمع ، وثانيا :غياب او تدني مستوى المشاركة السياسية بسبب ضعف قنواتها من جهة ، وغلبة الطابع المركزي على العملية السياسية من جهة اخرى ، ثالثا : اتجاه بعض القوى والتيارات السياسية الى استخدام  اساليب الاحتجاج او العنف السياسي ضد السلطة الحاكمة ، رابعا : استشراء الفساد السياسي والاداري في اجهزة الدولة  ومؤسساتها ، خامسا : فشل الدولة في المحافظة على وحدة المجتمع وتماسكه مما يؤدي الى تصدع جسد الدولة ويدفع بها الى الصراعات والحروب الداخلية .

      ان ايجاد الاسلوب الامثل لادارة التنوع الثقافي والاثني داخل الدولة عبر اتباع سياسة حوارية ذات مضمون بناء ، ومشاركة الفاعلين غير الحكوميين مع مؤسسات الدولة وتعاونهم معها لمواجهة التحديات العالمية الجديدة ، سيساعد على تفكيك اسس النزاعات الداخلية وروابطها.                                                                                                                                                                        ان ارساء قاعدة متينة للدولة يتطلب بناء مؤسسات جديدة وفعالة واعادة هيكلة القديم منها ، وعلى الرغم من ان هذه العملية لن تتم دون مشاكل وعقبات بسبب ممانعة القوى المستفيدة من الوضع القائم بوضعها العصي في طريق عجلة البناء والمدة الزمنية الطويلة التي ستستغرقها هذه العملية ، الا ان هذه العملية اضحت ضرورة لابد منها ، واهم مراحل بناء الدولة هي :

اولا : اضفاء الطابع الديمقراطي على الحكم من خلال تأسيس عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمجتمع تكون فيه المواطنة محور الرابطة  بين الدولة ومواطنيها ، ويستند هذا العقد إلى احترام حقوق الانسان ، واقرار التعددية السياسية والفكرية ومبدأ الفصل بين السلطات ، والسماح لمختلف القوى والتكوينات الاجتماعية من التعبير عن مصالحها وايصال مطالبها عبر القنوات الشرعية ، وضمان مشاركتها في مؤسسات الدولة وهياكلها بصورة فعالة ، وافساح المجال امام نمو المجتمع المدني ،وتوفير متطلبات المشاركة السياسية ، واحترام استقلال السلطة القضائية ، كل ذلك يقود في النهاية الى اقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة على وفق الارادة الشعبية.

ثانيا : ارساء دولة المؤسسات المستندة الى حكم القانون من خلال ازالة اوجه التناقض مابين الدستور والقوانين المنظمة لتطبيق مبادئه ، والغاء القوانين والتشريعات الاستثنائية المقيدة للحقوق والحريات ، وتطوير عملية صنع القوانين والتشريعات ، والعمل بمبدأ سيادة القانون ، وتقليل عدد القوانين مع ضمان الفاعلية في تطبيقها .

ثالثا : تكوين اشكال  جديدة  للتنظيم الاداري على وفق رؤى ومناهج متطورة بحيث تكون هياكله قادرة على التجاوب والتعامل بفاعلية مع المستجدات والتطورات الراهنة.

رابعا: تطوير قدرات هياكل صنع السياسة العامة ورفع كفائتها من خلال توجيه اهتمام متزايد لسياسات التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا ، واعتماد الاجراءات المناسبة التي يمكنها مواجهة اوجه الخلل والقصور الذي تتركه سياسات الاصلاح الاقتصادي وغيرها .

   ان تطبيق هذه الاجراءات فيما لو تم بصورة سليمة فهو وحدة الكفيل بأن يجعل بنيان الدولة يرتكز على دعامات واعمدة تكون من القوة بحيث تحقق غايتين : وقوفها بوجه اعتى الضغوط ، وتخطيها للمشاكل والمصاعب التي تواجهها بيسر وسهولة .

المبحث الثاني : موقف الاكراد من بناء الدولة العراقية قبل الاحتلال : خلفية

                     تاريخية .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    اوجد تشكيل الدولة العراقية الحديثة التي ظهرت الى حيز الوجود في عام 1921 حالة ضعف بنيوي ظلت ملازمة لها حتى الاحتلال الامريكي ، وقد ولد هذا الضعف كرهاً للسلطة المركزية وصل أوجه في ظل حكومة البعث التي تعاطت مع هذا الضعف بقسوة وفاعلية متناهية فاقت غيرها من الحكومات السابقة ومكنتها من فرض سيطرتها على البلاد ، وبرغم التزام الدولة العراقية منذ تأسيسها بالاعتراف بالأختلافات الدينية والاثنية رافعة شعار المواطنة والامة كأساس لهذا الألتزام مع مواطنيها ، إلا انها عملت خلال تأريخها الطويل على نبذ هذا الاعتراف والحد من مفعوله ، مما اظهر حالة الانسجام اللامتناغم بين السلطة والمجتمع جعله يوفر الارضية المناسبة  لنشوب خلاف مابين الحكومة وأحد تكوينات المجتمع العراقي وهم الاكراد تمثل في صورة نزاع طويل ومتواصل وصل الى حد الاحتراب .

      ظهرت اولى بوادر التمرد الكردي ضد الدولة العراقية في العام 1922 متمثلاً في عصيان الشيخ (محمود البرزنجي) والذي لم يستمر طويلا اذ قام البريطانيون الذين خشوا من توسع نفوذه بالقضاء على حركته برغم حصوله على وعد منهم بعد تحالفه معهم بأقامة منطقة للحكم الذاتي في شمال العراق مقابل إخراج القوات التركية منه وإعادة  الامن والنظام اليه ، إلا ان ذلك لم يضع نهاية للمسألة الكردية ، اذ ادى توقيع العراق وبريطانيا على معاهدة 1930 الى اندلاع مظاهرات واحتجاجات في صفوف السكان في بعض المناطق الكردية تحت قيادة الشيخ (محمود البرزنجي) وفي صفوف النواب الاكراد في البرلمان العراقي بسبب عدم تطرق الاتفاقية المذكورة لحقوق الاكراد ، وتم القضاء على هذه التظاهرات من قبل الجيش العراقي بمساعدة بريطانيا عام 1931 بأستسلام الشيخ البرزنجي الذي وضع استسلامه نهاية الفصل الاول من العصيان الكردي الذي توقف حتى العام 1943 .

       وبعد نشوب الحرب العالمية الثانية سعى الالمان لفتح جبهة ضد الحلفاء في العراق تمثلت في تشجيعهم لــ (رشيد عالي الكيلاني) للقيام بحركة معادية للبريطانيين الذين لم يتوانوا وفي سبيل افشال هذه الحركة الى اقناع الضباط الاكراد الى التمرد على اوامر الكيلاني والحكومة التي اقامها وإعادة (مصطفى البرزاني) الى اربيل لقيادة التمرد مقابل وعد بمنح الاكراد الاستقلال بعد نهاية الحرب ، لكن كعادتها تنصلت بريطانيا عن وعودها التي قدمتها للاكراد ودفعت البرزاني الى اعلان تمرده على السلطات العراقية وبريطانيا في العام 1943 مطالبا اياها بالاستجابة لمطالبه بتشكيل ادارة ذاتية في اقليم كردستان على اثر ذلك قام الجيش العراقي بالقضاء على التمرد لينتهي الفصل الثاني من العصيان الكردي .

       ان اهم ماتميزت به الحركة الكردية وموقف الحكومة العراقية منها للحقبة مابين 1921- 1958 هي : طابعها المحلي من حيث اقتصارها على محافظة السليمانية التي شهدت تمردي البرزنجي ومن بعده البرزاني ، وحفاظها على الطابع الاقطاعي – العائلي لقيادتها ببقاء قيادة الحركة الكردية محصورة بشيوخ القبائل والوجهاء مبعدة الاحزاب والجمعيات الكردية عنها ، واستمرارية تعاون عدد كبير من الاكراد مع السلطات البريطانية والحكومة العراقية ، وانخراط عدد كبير من الاكراد في مؤسسات الدولة المختلفة واندماجهم فيها ، ومحدودية الدعم الخارجي للحركة الكردية ، واستعداد الحكومة العراقية للأعتراف المبدئي بحقوق الاكراد العراقيين شريطة ان لايمس وحدة العراق الجغرافية والسياسة واستمرار الحوار مابين السلطات العراقية والقيادة الكردية وان لم تفضي الى حل للمشكلة الكردية .

       كان نجاح ثورة 1958 التي شكلت انعطافاً سياسياً حاداً حيث تركت بصماتها على الاوضاع الداخلية والاقليمية والدولية قد نقل المسألة الكردية الى مرحلة جديدة ، فبعد اقرار دستور الثورة بحقوق الاكراد واصدار عفواً عاماً على المتمردين الاكراد والسماح ببعض  الحريات الثقافية  والاعلامية في المنطقة الكردية اعلن البرزاني تأييده للثورة واستعداده لدعمها  حيث لم يأل جهدا في ذلك لاسيما مشاركته في اخماد حركة الشواف عام 1959 ، وقمع حركات التمرد لدى بعض القبائل الكردية ، لكن رياح التعاون بين الحكومة والاكراد لم تجر حسبما تشتهي سفن البرزاني التي دفعته طموحاته الى مطالبة (عبد الكريم قاسم) بمنح الاكراد حكماً  ذاتياً موسعاً وادى رفض الاخير الى عودة الاكراد الى التمرد على الحكومة العام 1961 حيث استمرت المعارك بين الطرفين حتى سقوط (عبدالكريم قاسم)في شباط 1963 ،بعدها تم عقد هدنة بين الحكومة الجديدة والاكراد اثبتت فيها الاولى عجزها عن حسم الاوضاع لصالحها بصورة نهائية واحتاجت الثانية الى وقت لاستعادة انفاسها ومراقبة مسار السلطة الجديدة التي اعترفت بالحقوق القومية للاكراد على اساس اللامركزية عبر تشكيل ادارة محلية لهم واطلاق سراح السجناء السياسيين والغاء قرارات الابعاد المتخذة بحق بعضهم ،  مما فسح المجال امام الطرفين لبدء حوار جديد تقدم فيه الاكراد هذه المرة بمطالب يمكن وصفها بالثقيلة والجديدة في الوقت ذاته من ابرزها :الاعتراف الفوري بالحكم الذاتي للاكراد وتحديد حدوده الجغرافية وجعل اللغة الكردية اللغة الرسمية في منطقة الحكم الذاتي واقامة مؤسساته السياسية الى غير  ذلك من المطالب التي رفضتها الحكومة العراقية مما ادى  الى عودة التمرد الكردي ضدها في عام 1963 والذي استمر متقطعا حتى قيام ثورة 1968.

      بعد وصول حزب البعث الى السلطة في عام 1968 كانت اولى الاهداف المعلنة له هي  حل القضية الكردية سلمياً ،على هذا الاساس جرت مفاوضات بين الحكومة الجديدة والاكراد تمخض عنها صدور بيان 11 اذار عام 1970 ، والذي منح الاكراد حقوقاً واسعة اتاحت لهم اقامة مؤسسات ادارية كردية في اربيل والسليمانية ودهوك،ومضت اربع سنوات قبل ان يدرك القادة الكرد ان حكمهم الذاتي ماهو الا حبر على ورق لاسيما بعد قيام الحكومة العراقية باصدار قانون الحكم الذاتي الذي افرغ بيان 11 اذار من محتواه ،مما دعا الاكراد الى اعلان التمرد والعصيان الذي حققوا من خلاله بدعم ايراني وامريكي انتصارات كبيرة على القوات الحكومية التي مالبثت بدورها ان استعادة المبادرة بعد توقيع الحكومة العراقية لاتفاقية الجزائر مع ايران في عام 1975 والتي تنازلت بموجبها للاخيرة عن نصف شط العرب مقابل تخليها عن دعم الاكراد الذين منيوا بهزيمة كبيرة دفعت البرزاني الى مغادرة العراق نهائياً

      وعاودت الحركة الكردية نشاطها مرة اخرى ضد الحكومة مع اندلاع الحر ب العراقية – الايرانية لكن رد الحكومة كان هذه المرة اقسى من سابقاته ،فالحملات العسكرية التي اطلقتها ضد الاكراد لم تستهدف قوات البيشمركة فحسب بل المدنيين في الريف الكردي الذيت قتل عدد كبير منهم وهجر القسم الاخر ، وقد ادى هذا الرد القاسي الى تدمير القوة السياسية للحركة الكردية وارغام قادتها ومسلحيها على الهروب الى ايران.

     احتاجت الحركة الكردية بعد الضربات الموجعة التي تلقتها على يد حكومة البعث الى حدث غير متوقع كي تعود الى مواقعها السابقة ، وقد تحقق لها ما ارادت عندما غزا الرئيس السابق (صدام حسين) الكويت وهو الغزو الذي اطلق شرارة الانتفاضة في مناطق جنوب العراق وشماله ومكن الاكراد من اقامة دولة الامر الواقع في المناطق الكردية تحت حماية دولية ، مما اضطر الحكومة الى دعوة الاكراد الى حوار هدفه منح الاكراد الحكم الذاتي على اساس قانون الحكم الذاتي لعام 1974 ، ومهما كانت الاسباب التي دعت الاول لعرض مبادرته والثاني للموافقة عليها فأن الطرفين خاضا ثلاث جولات من المفاوضات انتهت بالفشل بسبب رغبة الاكراد في تعديل بنود قانون الحكم الذاتي بحيث تتضمن تحديداً واضحاً لحدود الاقليم شاملاً محافظة كركوك ،وعدم دعم الولايات المتحدة للاتفاق الذي ادى انهياره الى سحب الحكومة لقواتها العسكرية وموظفيها وادارتها وتمويلها عن المنطقة الكردية ،وفرض حصار اقتصادي عليها مما ترك فراغاً سياسياً وامنياً وعسكرياً ملأته القيادة الكردية فيما بعد عبر اقامة ادارة خاصة في المنطقه واعلان الفيدرالية بوصفها الصيغة التي تحدد بموجبها العلاقة القانونية مع الحكومة المركزية وتصون الوحدة  الوطنية للعراق.

      لم تجلب الفيدرالية للمنطقة الكردية الاستقرار الذي رجته والهناء الذي تمنته بل اضافت لها تعقيداً آخر عبر عنه بروز تنافس حاد وتقاطع في المصالح مابين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة (مسعود البرزاني) والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة (جلال الطالباني) اللذان خاضا حرب شرسة للفترة مابين 1994-1998 لم تنته الا بوساطة دولية وتقسيم المنطقة الكردية الى ادارتين اقليميتين واحدة في اربيل والثانية في السليمانية مما عمق الهوة بين الطرفين  والتي احتاجت الى حدث كبير لردمها كالاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ، ان عدم وجود آلية دستورية فعلية لتنفيذ المشروعات المطروحة لحل المسألة الكردية ، والتعاطي معها من خلال سلطة تنفيذية تعيش وسط حالة من عدم الاستقرار والانقلابات المضادة ، وركون الاكراد الى الدعم الخارجي الذي استخدمهم كورقة لتحقيق مصالحه في العراق، وسيطرة مفهوم عدم الثقة على ذهنية القادة الاكراد والحكومات العراقية بسبب سوء نوايا كل طرف تجاه الاخر ،واجتهاد الحكومات العراقية المتعاقبة لإقامة دولة شديدة المركزية متجاهلة التركيبة السكانية المتنوعة للمجتمع العراقي  وممارسة سياستي القمع الوحشي والدمج القسري بحق الاكراد المتخذة من قبل الحكومات العراقية،وعدم امتلاك الاخيرة للادارة السياسية الكافية لحل المشكلة،وايحاء الاكراد اكثر من مرة بوجود اشارات ضمنية للاستقلال،كلها اسباب اسهمت في تعقيد المسألة الكردية وفاقمت من صعوبة حلها خلال فترة الحكم الجمهوري.

 

المبحث الثالث : رؤية الاكراد لأستراتيجية بناء الدولة العراقية بعد العام 2003

    

كان واضحا منذ البداية ان الاكراد خططوا بعد الاحتلال الامريكي لتحقيق طموحاتهم من خلال هدفين هما :

1-  الخروج من تهميش الماضي،والاسهام في قيادة الدولة العراقية مزيلين بذلك عقدة نفسية آلمتهم مدة طويلة .

2-  إحياء الامل في بناء الدولة الكردية في نطاق الفيدرالية العراقية لتكون اللبنة الاولى في بناء الدولة الكردية المستقلة مستقبلاً .

      وبقدر تعلق الامر بالهدف الاول انطلقت حناجر القادة الاكراد لتصدح عالياً بأنهم لايسعون الى تقسيم العراق كما يدعي بعض المفكرين العرب والتركمان ،وبأنهم اتخذوا قراراً استراتيجياً استند الى رؤية وقراءة عقلانية للواقع وهو البقاء داخل عراق فيدرالي موحد ،والتعاون مع القوى السياسية العراقية للحصول على دعمها في تحقيق المصالح الكردية متخذين في سبيل ذلك وسائل متعددة ابرزها :

1-  استخدام اسلوب القوة الناعمة في التعامل مع جميع الاطراف وتجنب التصعيد والمواجهات .

2-  ترتيب البيت الداخلي الكردي على جميع المستويات لضمان قدرة الدولة مستقبلاً في التصدي للتهديدات والتحديات والمحن التي تواجهها .

3-  ممارسة الضغوط على الحكومة العراقية لإتخاذ قرارات في مصلحة الاكراد ،يقابله ضعف الحكومة العراقية في إتخاذ كل ما من شأنه الحد من هذه الضغوط او التقليل من شأنها .

4-  إملاء شروطهم من خلال اضافة العديد من المواد الى الدستور العراقي الدائم بما يضمن تحقيق هدفين:الحصول على مكاسب كبيرة لبناء الحكم الذاتي،وانجاز استقلالهم على المدى البعيد مقابل الموافقة على تمريره وإخراجه الى النور.

5-  إسراعهم في بناء دولتهم خشية الطعن في الدستور العراقي مستقبلا على اعتبار انه صيغ وقت الاحتلال .

6-  تمسكهم بفكرة نائب الرئيس الامريكي (جوزيف بايدن)الخاصة بالتقسيم الناعم للعراق والقائمة على أساس حقائق التكوين الديمغرافي .

7-  امتلاكهم القدرة على تكريد السياسة العراقية حيث لايمكن اتخاذ أي قرار بدون رأيهم،ودون المخاطرة بإستعمال حقهم في النقض،وقد ظهر ذلك واضحاً في الدستور المؤقت والدائم الى غير ذلك من المواضيع .

8-  تفريغهم للدولة المركزية من محتواها عن طريق منع قيام دولة مركزية قوية وتقوية استقلالهم الذاتي ،برغم ماسيخلفه ذلك من تهديدات جديدة لأمن العراق ككل،اذ يغذي اضعاف الدولة قوى الطرد المركزي التي تدمر البلد .

           اذن يفهم مما سبق ان البقاء داخل  العراق هو قرار إستراتيجي اتخذه القادة الاكراد،وما تلويحهم بالاستقلال بين مدة واخرى ليس سوى ميكانزم لتوسيع نطاق الاستقلال الاقليمي او بغرض التعبئة السياسية .لأدراكهم الثمن الباهض الذي سيدفعونه في حال اعلانهم الاستقلال الذي تقف بوجهه معوقات عدة ابرزها:

1-  ممانعة دول الجوار العراقي لظهور دولة كردية لان ذلك يعني ضغوط سياسية دائمة على انظمتها السياسية يفرضها مطالب الاكراد في تلك الدول مما يعني في حال الاستجابة لها الى تغيير خريطة منطقة الشرق الاوسط.

2-  ان شبكة المصالح الواسعة والمعقدة التي تربط دول جوار العراق والعالمين العربي والاسلامي بالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ستقف حجر عثرة في طريق الاستقلال الكردي،فالدول الكبرى ليست مستعدة للتضحية بمصالحها مع هذه الدول لصالح الاكراد.

3-  اقتناع القيادات الكردية بأن الوقت الحالي  لايمثل الظرف المناسب لأعلان الاستقلال.

4-  اعتماد ميزانية اقليم كردستان على الدعم الحكومي الذي يغطي 90% من عائداتها والتي تدفع كرواتب للموظفين والعاملين في قطاع الدولة والكوادر الحزبية والسياسية والبيشمركه والذي قد يؤدي ايقافه الى احداث خلل خطير في ميزانية الاقليم.

5-  اعتماد الاقتصاد الكردي في تلبية متطلباته الاساسية من السلع الاساسية والمواد الغذائية والاستثمارات لاسيما في قطاع البنية التحتية على الدول المجاورة خاصة تركيا .

        يرى الاكراد ان فشل العقد السياسي الذي قامت على اساسه الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي يستدعى إيجاد عقد جديد يتجاوز اخطاء الماضي ويقوم  على اسس جديدة تعد حيوية ومصيرية بالنسبة لهم بوصفهم احد شركاء الوطن المهمين،ويرتكز العقد الجديد بحسب رؤيتهم على الاسس الاتية :

 

اولا:اقامة النظام الديمقراطي:

   

      ان ضمان الحقوق المشروعة للشعب الكردي بحسب الرؤية الكردية لايتحقق الا في ظل نظام ديمقراطي يقوم على اساس التوافق وقبول الآخر ،ويحكم على وفق ديمقراطية الاكثرية لا الاغلبية التي تتناسب مع النسيج غير المتجانس للشعب العراقي،وسيشكل هذا النظام ضمانة اكيدة لعدم عودة الحكم التسلطي الى السلطة والذي عانى منه العراق كثيرا وفشلت معه جهود الاكراد في الحصول على حقوقهم المشروعة .

 

ثانيا :الفيدرالية

  

      ادراكاً من الاكراد للحقائق المرة التي تعوق امكانية اقامة دولتهم المستقلة فقد توجهوا الى الفيدرالية بوصفها رهانهم الواقعى الافضل في عراق مابعد صدام ،بمعنى انهم قرروا البقاء داخل العراق شريطة نيلهم الحقوق التي يرون انها ضرورية لمنع التمييز ضدهم مستقبلاً من قبل الدولة ،ونيل تلك الحقوق لايتم الا من خلال دولة فيدرالية تضمن حقوقهم في المواطنة الكاملة ولاتعدهم مواطنين من الدرجة الثانية.

      ويدعم الاكراد احقيتهم في اقامة نظام ديمقراطي فيدرالي من الاوضاع التي قاسوها في ظل الحكومات السابقة،فضلاً عن دعم الولايات المتحدة وبعض القوى السياسية العراقية المتحالفة معهم ،وقدرتهم على ادارة منطقتهم بفعل الخبرة الواسعة التي تراكمت خلال السنوات السابقة واللاحقة للاحتلال ،ورغبتهم في المشاركة في حكم البلاد والفيدرالية التي ينشدها الاكراد هي تلك القائمة على الاساس الاثني والتي  تتيح لهم الحفاظ على هويتهم الثقافية ،وتمنحهم اكبر قدر ممكن من صلاحيات صنع السياسية العامة في اقليمهم المصان دستورياً ، وهي الصيغة التي ترفضها معظم القوى والاحزاب السياسية العراقية والتي ترى فيها مقدمة لانفصال الاقليم الكردي  مستقبلاً ومن ثم تقسيم العراق وشرذمته،ويطرحون بدلاً من ذلك صيغة مغايرة هي الفيدرالية المناطقية او مايسمى فيدرالية المحافظات التي يرونها الانسب لحكم العراق حيث تميل هذه الصيغة الى اضعاف أي جماعة اثنية واحدة بإقامة حكومات اقليمية وتشجيع التعاون بين المكونات الاثنية ،وهي الصيغة التي يرفضها الاكراد معتبرين اياها تهديداً لوجودهم القومي .

     ان صعوبة الحل تكمن حاليا في عدم توصل شركاء الوطن الى صيغة توافقية اختيارية لنوع الفيدرالية المعتمدة التي تضمن حقوق الاكراد وتلبي في الوقت ذاته رغبة العرب في الحفاظ على وحدة البلاد في ضوء تمسك كل طرف بمقترحه .

 

ثالثا:قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها :

      

     تقع كركوك التي تعد من أعقد القضايا الخلافية بين القيادة الكردية والحكومة المركزية على امتداد الخط الفاصل الذي يلتقي عنده سكان العرب من الكرد والعرب،وهي بموقعها الجيوستراتيجي وثرواتها النفطية وتنوعها الاثني تمثل تجسيداً  للتوترات المستمرة لاسيما في ظل غياب حل وسط يقنع الجميع – بما في ذلك الكرد –بقبوله بدلاً من التمسك بمطالبهم القصوى .

       ومطالب الاكراد تتجسد في تحديد حدود اقليم كردستان لتضم فضلاً عن المحافظات الكردية الثلاث كل من كركوك والمناطق المتنازع عليها في محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين وحتى واسط،وهي تمتد تقريباً عبر حقول النفط ومخزوناته المعروفة وغير المستغلة،أي جميع المناطق التي يسكنها الاكراد في العراق ،معتمدين في ذلك على الحق السكاني الديمغرافي وتناسي الحق التاريخي الجغرافي في تحديد الانتماء الوطني لأي بقعة ارض ،ومن ثم شرعنة حدود كردستان الجديدة في اطار دستور الدولة العراقية وقوانينها .

       وسعيا لتحقيق مصالحهم فقد نجح الضغط الكردي في تضمين قانون ادارة الدولة الانتقالية والدستور الدائم لعام 2005 موادا مثل المادتين (58)و(140)واللتان تقضيان بتطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء شعبي في كركوك  والمناطق المتنازع عليها لتحديد رغبة السكان في الانضمام الى اقليم كردستان او البقاء داخل العراق اما كأقليما منفرداً او مرتبطا ًبالحكومة المركزية في بغداد وعلى الرغم من ان هذه المواد نصت بأن تحسم قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها قبل نهاية العام2007  إلا ان الحل مازال مؤجلا بسبب التوترات التي شابت العلاقة بين مكونات محافظة كركوك من العرب والكرد والتركمان والكلدو- آشوريين وانقسام آرائهم مابين مؤيد لمواد الدستور كما هو الحال مع الكرد ومعارض لها كما هو الحال مع بقية المكونات .

       ان شرعنة حدود معينة اثنياً عن طريق الاستفتاء ليس هو الآلية المناسبة ،فهي سُترسم لغرض واضح وصريح وهو زيادة مكون اثني مع مايقابله من تقليل حجم المكونات الاخرى ،لذا فأن  نتيجة الاستفتاء ستكون محسومة سلفاً،وهذا يعني حدوداً مشتركة يفرضها جانب واحد هم الاكراد على بقية العراق،والتي لن تكون مشروعة سوى بنظر الكرد الذين اذا كان الغرض الاساسي لهم هو ترسيم الحدود،فأن الافضل في مثل هكذا اجراء هو مشاركة اطراف النزاع في الترسيم المنشود عن طريق تشكيل فريق للحل يضم ممثلين عن الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان والمحافظات ذات العلاقة مع وجود آلية تحكيم اذا لم يتفق الفرقاء ،لكن المشكلة هي ان أي من بنود هذا الاقتراح لم تتضمنها المادة (140)من الدستور.

     ان اسباباً مثل المظالم التي لحقت بالاكراد على يد الحكومات العراقية السابقة ،والحق التاريخي لهم في مدينة كركوك التي يصرون على هويتها الكردية،والثروات المعدنية التي تحويها باطنها التي تعد ضروية لبناء الدولة الكردية وتنمية قدرتها مستقبلاً ،كلها اسباب تدعو الاكراد الى التمسك بمواقفهم المتصلبة تجاه قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها،والتزام الصبر وعدم الضغط للحصول على مايريدون في هذه المرحلة ،ومحاولة اضفاء الشرعية على مطالبهم عن طريق الحل الدستوري والقانوني،وتشجيع الاكراد على العودة الى المناطق التي هُجروا منها لاسيما في كركوك،وهذا مايؤكده صراحة رئيس اقليم كردستان (مسعود البرزاني) بقوله "ينبغي على هؤلاء العرب ان يرحلوا،لأنهم جُلبوا الى هنا بهدف تعريب كردستان ومن المستحيل للاكراد ان يقولوا ان بأستطاعة العرب ان يبقوا ولكننا سنتحلى بالصبر حتى يمكن ايجاد حل قانوني ".

 

 

 

رابعا: قانون النفط والغاز:

 

       يمثل قانون النفط والغاز او التوزيع العادل للثروات احد نقاط الخلاف الرئيسة بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان ، فرغم اقرار هذا القانون والذي اصدرته الحكومة العراقية منذ عام 2007من قبل البرلمان الاتحادي ،ألا ان حكومة الاقليم تصر على مبدأ تقاسم الموارد بما فيها النفط ،وان يكون لها حق التصرف في الاستثمارات النفطية يجب ان يكون كله بيدها وهي وحدها لها حق توقيع العقود النفطية والاشراف الكامل عليها،وقد اثار اختلاف وجهة نظر طرفي النزاع بشأن هذا الموضوع ازمة سياسية وقانونية بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان بعد قيام الثانية بتوقيع عقود مع عدد من  الشركات النفطية الاجنبية ،وعرض 40 قطعة استكشافية للاستثمار الاجنبي دون الرجوع الى الاولى التي اعتبرتها غير قانونية او حتى انتظار صدور قانون النفط والغاز الاتحادي مستندة في خطوتها تلك الى مسوغات قانونية يجيز لها ابرامها قانون النفط والغاز الخاص بأقليم كردستان الصادر في عام 2007 فضلا عن الدستور العراقي الذي ينص على ان النفط والغاز ملك جميع العراقيين الذين يجب ان توزع عليها الواردات بشكل عادل ومتساو.

      وبرغم تهديد الحكومة العراقية للشركات المتعاقدة مع اقليم كردستان بوضعها في القائمة السوداء ومن ثم فرض عقوبات عليها ،الا ان حكومة الاقليم مازالت على موقفها مما استدعى تشكيل لجنة عليا تضم ممثلين عن الحكومتين العراقية والكردية من اجل تسوية المسألة على وفق الدستور العراقي .

 

خامسا: قضية البيشمركه:

      بادر الزعماء الاكراد مع تصاعد حركة الكفاح المسلح الكردي ضد السلطة العراقية الى تشكيل قوات مسلحة تأخذ على عاتقها مهمة الدفاع عن القضية الكردية ومقاومة السلطة الحكومية ،ولكن هذه القوات باتت تشكل بعد الاحتلال الامريكي كغيرها من المليشيات المسلحة هاجساً امنياً بسبب دورها في اتساع دائرة الفوضى الامنية في العراق ،مما دفع الحكومة العراقية الى اصدار قرار حل المليشيات ، بما فيها البيشمركه  الذي سيساعد بدوره حسب تصورها في اعادة الاستقرار الى البلاد .

      وعند هذه النقطة اصطدمت الحكومة العراقية بالحكومة الكردية التي رفضت القرار معلنة ان البيشمركه ليست مليشيا كما يتصورها البعض بل هي قوات لحفظ النظام في اقليم كردستان ،كما انها ليست مهددة للأمن بعكس المليشيات الاخرى اذ لم توجه لها حتى اليوم ، أي اصابع اتهام وخاصة من الامريكان بإرتكاب انتهاكات ضد الشعب العراقي،ولم يقف الامر عند هذا الحد بل ان القيادة الكردية رفضت قرار الحكومة تقليص قوات البيشمركه الى النصف ودمجها في الجيش العراقي مؤكدة في الوقت ذاته من انها لاتمانع في التعاون مع الحكومة المركزية في حال حاجتها الى قوات البيشمركه كي تشارك بفاعلية في تشكيلات الجيش العراقي حسب رؤيتها ،وامام الاصرار الكردي لم يكن امام الحكومة المركزية من بد سوى الاتفاق مع  حكومة اقليم كردستان صيف العام2007على استبعاد قوات البيشمركه عملياً من قرار حل المليشيات وتحديد صلاحياتها ومهامها وحقوقها والميزانية المخصصة لها .

     ان القدرة العسكرية الكردية ورغم انها تشكل حالياً اداة للامن والاستقرار في الاقليم وبعض المناطق المتنازع عليها لكنها تشكل في الواقع عاملاً محتملاً لزعزعة الاستقرار فيها لاسيما اذا استخدمت ضد الاقليات الاخرى غير الكردية مثل الاشوريين والتركمان من اجل اجبارها على الخضوع واحترام ارادة الحكومة الكردية في حال اصدارها أي قرارات  ينظر لها على انها مهددة لوجودهم او حقوقهم.

سادسا:حصة اقليم كردستان من الميزانية الحكومية:

     

      يرى الاكراد ان نصيب اقليم كردستان البالغ 17% من ميزانية الدولة المركزية والذي حددته الحكومة دون مشاركة أي ممثل كردي في المناقشات يمثل  اجحافاً بحقهم ،وهم يطالبون بزيادته برغم قبولهم بهذه النسبة في الوقت الحاضر،مما يؤثر بدوره على وتيرة المشاريع الانمائية ويحدث مشكلة كبيرة في دفع مستحقات ورواتب موظفي حكومة الاقليم .

سابعا:قضايا اخرى :

     لم تتوقف قائمة المطالب  الكردية عند هذه النقاط بل امتدت لتشمل مطالب اخرى ابرزها :

الانتماء القومي : يعارض الاكراد مسألة النص على الهوية العربية للعراق في الدستور العراقي ،وهم يصرون على انه اذا كان الشعب العربي في العراق جزء من الامة العربية،فأن الاكراد على النقيض من ذلك،وحذروا من ان النص على ذلك في الدستور معناه صهر الشعب الكردي في بوتقة الامة العربية والقضاء على قوميتهم الكردية ،لذا اصروا على ان يتضمن الدستور فقرة تنص على فصل الدولة عن الشعب.

دين الدولة: على الرغم من ان الاكراد يعترفون بالهوية الاسلامية للعراق إلاانهم يرفضون ان يكون الاسلام هو مصدر التشريع الوحيد على اعتبار ان العراق يضم ادياناً متعددة مثل المسيحية والصابئة واليزيدية،كما ينقسم اتباع الديانة الاسلامية انفسهم الى طائفتين هما الشيعة والسنة ،لذا دفع الاكراد بإتجاه ان ينص الدستور في مادته الثانية على مايعتقدونه الافضل برأيهم وهو ان "الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر اساسي للتشريع".

       يلاحظ مما سبق ان الاكراد لن يظلوا ابد الدهر مقيدين بقيود الجغرافية التي تمنعهم من اقامة دولتم وتعزيز وجودهم ،وان مطالبهم تلك ماهي الا خطوة اولى تتبعها خطوات اخرى نحو تحقيق حلمهم الكبير الذي بذلوا كل مامن شأنه بحسب رأيهم في سبيل تحقيقه ،وابرز هذه الخطوات:

1-  اتخاذ العديد من القرارات القومية وبأستقلالية كاملة نحو بناء دولتهم بدعم امريكي مادي وسياسي ومعنوي ودون الرجوع الى الحكومة العراقية التي ينحصر مستوى الاتصال بها في جانبين هما تحقيق مطالب الاكراد ،والمشاركة في العملية السياسية لحل مشاكل العراق  فقط لا كردستان.

2-  بناء مؤسسات الدولة المستقلة المتمثلة في حكومة الاقليم  ووزارته وبرلمانه  المنتخب ودستوره وجيشه المكون من قوات البيشمركه ذات التدريب الجيد وحصته من ميزانية الدولة المركزية،فضلا عن سعي الاكراد الى تحديد حدود اقليم كردستان متضمنة كركوك بوصفها الركيزة الاقتصادية لمتطلبات الدولة مستقبلاً.

3-  محاولة الاكراد الوصول بمستوى استقلالهم في شأن الحكم الذاتي الى وضع اقليمهم الى مستوى استقلال الدولة العراقية نفسها بهدف تحقيق انفصالهم وتكريسه،مثلا ان الشأن الكردي غير مسموح مناقشته في البرلمان العراقي خاصة الدستور الكردي،ولايحق للحكومة المركزية لا إصدار قرارات بشأن الاقليم ولا تصديق قرارات الحكومة الكردية.

4-  إصدار دستور لأقليم كردستان واقراره في حزيران 2009 وهو بقدر مايحوي كل الاسس والركائز التي تحقق امل الاكراد في اقامة دولتهم المستقلة فأن صياغته سايرت ظاهرياً روح الدستور العراقي عبر استغلال مواد الاخير الخاصة بالفيدرالية والحكم الذاتي واضافته مواداً تحقق مصالح كردية ذاتية دون إعارة أدنى اهتمام للمصالح الوطنية مما استحق وصف "دستور كُتب بروح متعصبة " حسب اوساط برلمانية عراقية .

5-  تأسيس دائرة للعلاقات الخارجية في اقليم كردستان والتي استطاعت خلال مدة وجيزة من فتح اكثر من 14 ممثلية للاقليم في دول العالم المختلفة واكثر من 14 ممثلية لدول اجنبية في الاقليم،فضلا عن مكاتب دائمة وممثلين لبعض المنظمات الدولية ،وابرام العديد من الاتفاقات الدولية تجارية ونفطية ،وتبادل الزيارات والمهمات الخارجية من عدد كبير من الدول ،والمشاركة واستضافة المؤتمرات والمنتديات الدولية .

6-  محاولة التأثير في الرأي العام العالمي للحصول او تأكيد الاعتراف الدولي بوضعية الاقليم ودوره في العلاقات الدولية .

7-  رفض الاحزاب الكردية إقامة مجالس صحوة لمحاربة تنظيم القاعدة واعادة الامن والاستقرار في المناطق المتنازع عليها،اذ ترى فيها تحدياً لتأثيرها في هذه المناطق التي تسعى لإلحاقها بكردستان.

        لقد ترك الاكراد دمغة دائمة على هندسة بناء  عراق مابعد 2003 ،إذ لم تؤد الاطاحة بالنظام السابق الى الديمقراطية كما كان متوقعاً بل الى انقلاب جذري في أسس الدولة لينتقل العراق بعدها من دولة شديدة المركزية الى دولة غير مركزية لدرجة انها اصبحت غير قابلة للحكم،ومع  ان الاكراد ليسوا المسؤولين الوحيدين عن هذه النتيجة ألا انهم لعبوا دوراً رائداً في الوصول اليها بأدخالهم فكرة الفيدرالية المبنية على العرق التي اوصلت العراق الى حالة من الضعف اصبح من غير الامكان بوجودها تجاوز المنطق العرقي الطائفي الذي امتد من كردستان شاملا العراق بأكمله .

المبحث الرابع

               مستقبل بناء الدولة العراقية في ضوء مطالب الاكراد وطروحاتهم السياسية

 

     يعيش العراق حالياً وضعاً سياسياً متقلقلاً وغير مستقر مما يصعب معه التنبؤ بالمستقبل بسبب تخندق الجماعات الاولية (الشيعة والسنة والاكراد)خلف مواقف متصلبة حول سُبل بناء العراق،إلا انه يمكن تلمس بعض الملامح المستقبلية التي سترشدنا وتكون دليلاً وعونا لنا لمعرفة بعض الحقائق الاولية التي يمكن الركون اليها لإستكشاف الميناء الذي سترسو عليه سفينة الدولة العراقية الجديدة من وجهة النظر الكردية.

     لقد عمل الاكراد طوال اكثر من عقد من الزمن بإستقلالية فاعلة عن العراق وهم مستمرين بعملهم هذا حتى الآن ، وهم بأمتلاكهم لصلاحية الفيتو داخل الدولة،واستقلالهم القوي،واحتفاظهم بمليشياتهم المسلحة اصبحوا فاعلاً ذا وزن قادرا على تحدي شرعية مؤسسات الدولة المستقبلية.فوجود دولة كردية من كل النواحي الا الاسم قد اوجد قوى دينامية جديدة من الخطر بل من المحال تجاهلها عند بناء الدولة العراقية الجديدة ،واولها :ان هناك حقائق جديدة على الارض اهمها ان الكرد لاسيما الشبان منهم لايعدون انفسهم عراقيين بل كرداً،وثانيها:نشوء ثقافة ومؤسسات سياسة في كردستان تختلف عما هو موجود في باقي العراق،وثالثا:ان الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني تحولا من حزبين يعتمدان على شبكة وقواعد شعبية واسعة الى حكومتين قائمتين بحد ذاتهما يمتلكان  موارد الاقليم وقادران على ممارسة سلطة الاكراه على مواطنيهم،وهي سلطة اكبر من ان يُنتظر التنازل عنها طواعية .

      لقد جاءت الانتخابات المحلية لأقليم كردستان 2009 لتدعم هذه الحقيقة اذ أفرزت صعود دولة جديدة ذات بناء ديمقراطي وليس حكماً ذاتياً فقط في نطاق العراق،وهو الامر الذي قد يقنع العالم بتأييد القضية الكردية في الخارج،اما في الداخل فيدعمها من ناحيتين،زيادة قدرتها الدولية لاسيما في بناء التشريعات ومساندة قوى المعارضة للتصدي للفساد وضمان شفافية الحكم .ان كل ذلك يدعم قدرة الحكومة الكردية مستقبلاً على التأثير اقليمياً وعالمياً في قضيتين رئيسيتين هما:

الاولى : تدعيم وضع اقليم كردستان داخل العراق من خلال الاتفاق السلمي مع الحكومة العراقية على صيغة الحكم الذاتي والتي ستبعده عن الدخول في صراعات معها تستنزف مواردها .

الثانية : تأثير اكراد العراق على الحركة الكردية برمتها وتحملهم لمسؤولية المتغيرات المستقبلية الخاصة بهذه القضية مثل رد فعل اكراد دول الجوار في محاولتهم بناء حكم مستقل او التمرد على حكوماتهم او اللجوء الى كردستان العراق لإتخاذها قاعدة تنطلق منها لتحرير المناطق الكردية في دول الجوار ،وكل هذه التطورات ستترجم الى ازمات حادة على الحكومة الكردية في كردستان العراق الاستعداد لها منذ الآن .

     ان حصول المعارضة الكردية على ثلث اصوات الناخبين في انتخابات عام 2009 المحلية سينتج حراكاً سياسياً داخل الاقليم وخارجه ،واحد الآفاق التي سيفتحها هذا الحراك هو امكانية اقامة تحالفات مع تيارات عربية ذات توجهات اصلاحية وطنية بغية تعديل مسار العملية السياسية في العراق على وفق اجندة وطنية تحقق مصالح جميع الاطراف مبعدة بذلك التيارات ذات الاجندة الطائفية والقومية عن الساحة السياسية غير ان هذا يتطلب امرين:استعداد التيار الكردي الجديد للانفتاح على التيارات العربية المماثلة ،وظهور مثل هذه التيارات داخل المكونين الشيعي والسني لاقامة حياة سياسية سليمة وحقيقية .

 

 

 

 

            وعلى الرغم من انه من غير الممكن التنبؤ بمثل هذا الامر على المديين المتوسط والبعيد إلا انه من غير الممكن لاسيما في ظل الظروف الحالية توقع اشتراك وتطابق الرؤية السياسية والحزبية الكردية والعربية على القضايا الوطنية ،كما ان التيارات الاصلاحية الكردية ستظل محكومة بسقف المطالب الذي حددته قيادات الحركة الكردية  في علاقتها مع الحكومة المركزية وليس من السهل اقناعها بالتساهل او التنازل عن أي من هذه المطالب بل انها سُتظهر موقف اكثر تشدداً فيما يتعلق بهذا الامرلسببين :خشيتها من اتهام القيادة الكردية لها بخيانة قضية شعبها ،ومحاولتها كسب الرأي العام الكردي .

            وتعد قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها احد الوسائل التي تتبارى الاحزاب الكردية داخل السلطة وخارجها لكسب ود الاكراد من خلالها،فهي لاتمثل نقطة ارتكاز لدعم مشروعهم الاستقلالي ورمزاً للسيادة الكردية على المدى البعيد فحسب ،بل تؤمن لهم دعماً اقتصادياً لمواجهة الحكومة المركزية على المدى القريب.

         ان الاكراد عالقين اليوم في معضلة  أساسية وضعوا انفسهم فيها وهي:هل عليهم المغامرة بضم كركوك عنوة مع المخاطرة بإغضاب لقوى الاقليمية والعالمية لاسيما تركيا والولايات المتحدة الذين ستغيضهم مثل هذه الخطوة ،ام البقاء داخل العراق والمطالبة بمزيد من الصلاحيات والحقوق والموارد مع مواجهة دولة عراقية مركزية قوية في المستقبل قد تقمعهم مجدداً .

وحتى لو ضم الاكراد كركوك بالقوة فأن عليهم مواجهة سيل من الصعوبات والمخاطر ابرزها ،اولا :افتقادهم لاطلالة بحرية ما سيفرض عليهم توريد نفط كركوك الى  البحر المتوسط او الخليج  العربي عبر دول الجوار مثل تركيا وسوريا  وايران التي تعارض لحسابات  داخلية قيام دولة كردية ،ثانياً:معارضة الحكومة العراقية لضم كركوك خشية تمزيق البلاد وتقسيمها:ثالثاً:مقاومة المجموعات غير الكردية في كركوك مثل العرب والتركمان الذين سيرفعون بدعم عراقي واقليمي السلاح بوجه الاكراد الذين ستبدو الحياة في كركوك بعد احتلالها بالنسبة لهم مستحيلة وذات كُلف باهضة ،رابعاً:ان ضم بعض المناطق المتنازع عليها لاقليم كردستان ستجعل منها جيوباً داخل المحافظات العراقية الاخرى مما يُصعب من مهمة حكمها والوصول اليها بسبب غياب التواصل الجغرافي .

           ان ضم كركوك ليس ضرورياً لبقاء اقليم كردستان اذا ما قرر الاكراد البقاء فعلاً داخل المنظومة العراقية،فمن الافضل لهم اختيار حل توافقي لقضية  كركوك عبر اطلاق عملية قانونية جديدة تحظى بموافقة جميع الاطراف بدل التمسك بالمادة (140)من الدستور،وتدعيم وضعهم الاقتصادي عبر السماح للاستثمار الاجنبي بأستثمار حقول النفط والغاز وتطويرها في اراضيهم اعتماداً على التشريع الفيدرالي.

            ان امام الاكراد في ظل الوضع الحالي اختيارين لا ثالث لهما،اما الدخول في نزاعات لامتناهية بسبب قضية كركوك،إما التوافق مع الاطراف العراقية الاخرى والذي يمكن ان يؤمن لهم السلام لجيل او اكثر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة والاستنتاجات:

 

            قادت التغيرات المهمة التي طرأت على العراق خاصة والمنطقة عامة بعد عام 2003 الاكراد الى اعتماد افتراضات حلها يقوم على فكرة ان الوقت بات مناسباً لنيل حقوقهم التي سلبتها آياهم السلطة المركزية منذ بداية تشكيل الدولة العراقية عام 1921،وحتى لو لم يكن واضحاً الطريق الذي ستسلكه الطموحات الكردية على المديين القريب والمتوسط بالبقاء داخل المنظومة العراقية ام التغريد خارج سربها فأنه ليس من الصعب تخيل ما أدت وما ستؤدي اليه التحركات الكردية من نتائج ومعطيات على الوضع الداخلي العراقي يتمثل ابرزها :

 

اولا:ان تدخل بعض القوى الاقليمية والدولية في الشأن الداخلي العراقي من خلال اللعب بالورقة الكردية طيلة السنوات السابقة لعام 2003 يعود الى أسباب عدة اهمها :ضعف الدولة العراقية ،وانشغال قيادتها السياسية بالصراعات الداخلية او فيما بينهما،وعدم ارتقاء علاقات العراق مع الدول المجاورة الى المستوى الذي يجعل الاخيرة تفضل التعاون والشراكة على الخلاف والتدخل ،وعدم امتلاك العراق لأدوات التأثير الفعالة على دول الجوار والتي تجعلها تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن الداخلي العراقي.

ثانيا:عُد الدعم الايراني والتركي لأكراد العراق2003 بوصفه وسيلة للضغط على الحكومات العراقية المتعاقبة لتحقيق مأرب تلك الدولتين ،وليس مرده تشجيع الاكراد لنيل حقوقهم كما أعتقد البعض ،فورقة الدعم التي استهدفت بذكاء هدفت الى تحقيق اغراض عدة ابرزها :بقاء المسألة الكردية مصدر أزعاج دائم للدولة العراقية مما يستنزف مواردها وطاقاتها وامكاناتها ويحجم دورها ويبعدها عن التنافس على الزعامة الاقليمية التي تسعى لبلوغها كل من تركيا وايران ودول اخرى وتطويق عمل الحركة الكردية في العراق والسيطرة على نشاطاتها وحصر عملها داخل الدائرة العراقية للحيلوله دون امتداد تأثيره للمناطق التي تسكنها الاقلية الكردية في ايران وتركيا.

ثالثا:ان ما جمع الاكراد والشيعة العراقيين هو المعاناة من النظام السابق ،ولكن النقطة التي جمعتهما لن تسير بأتجاه يكفل توليد شراكة طويلة الامد،فبمجرد انتهاء معاناتهما المشتركة ستصعد الى السطح المصلحة التي ستحكم علاقة الطرفين مستقبلاً فمقدار ماسيحصل عليه كل طرف من غنيمة الحكم والسلطة هو الذي سيحدد خطوط التواصل بين الطرفين من عدمها.

رابعا:ان الطريقة المُثلى لبناء الدولة العراقية الحديثة هو اختيار شخصيات منها كردية تحمل صفات محددة منها :حصولها على الاجماع الشعبي ،وتمتعها بالاستقلالية والحيادية والخبرة العملية  في مجال عملها،وتجردها من ولاءاتها الجزئية لصالح الولاء للدولة العراقية ،وحصولها على موافقة الاحزاب والقوى السياسية العراقية،وتمتعها بوافر من حرية الحركة بحيث تكون هذه الشخصيات قادرة على العمل بدون ضغوط اوخوف وضرورة امتلاكها لبرنامج محدد الخطوط وواضح الاهداف والمعالم.

خامسا:ان الاستغلال الامثل للاهداف والمصالح المشتركة بين الاطراف المتنافسة على السلطة بما فيهم الاكراد في العراق هي وحدها القادرة على مساعدة بُناة الدولة العراقية على بناء دولة  راسخة وقوية تمتلك من المقومات مايجعلها تصمد بوجه التحديات والمخاطر ويجعل منها ملاذاً جامعا ًلكل ابناء الشعب العراقي بدل ان تتجه مكوناته نحو ملاذاتها الجزئية.

سادسا:ربما يستغرب البعض رفض القادة الاكراد اقرار فقرة دستورية تعطي الاسلام الاولوية في التشريع واستبدالها بفقرة يعد فيها الاسلام احد مصادر التشريع ،لكن هذه الدعوة تحمل في طياتها مغزيين:الاول:ان كون الاسلام مصدر التشريع الرئيس هو بمثابة  دعوة لقيام دولة اسلامية على المدى البعيد ،وهذا النوع من الدول يتميز حسب تصور الاكراد بطابع الاستبداد الذي يتناقض مع  الديمقراطية التي تعد المصدر الاساس للحفاظ على المكتسبات التي حصل عليها الاكراد .

 

والثاني:كسب ود الاقليات غير المسلمة في اقليم كردستان وخارجها من خلال اظهار القادة الاكراد بمظهر المدافع عن  حقوقهم ووجودهم.

سابعا:سيثير تطبيق الفيدرالية المبنية على اسس اثنية حسب التصور الكردي مشاكل للعراق لاقبل له بردها ،ابرزها:اولا:سيدفع تطبيق هذه الفيدرالية المحافظات التي تتميز بأمكانات اقتصادية كبيرة واغلبية سكانية من طائفة معينة الى المطالبة بوضع مماثل للوضع الكردي خاصة اذا ما استكشفت الفوائد المتحققة من تطبيق مثل هذا النوع من الفيدرالية على المدى البعيد من تحقيق الاستقرارالسياسي والسلام الاجتماعي وتوزيع عادل للثروة يضمن رفاهاً اجتماعياً لسكان الاقليم ويحقق لها تقدماً في المجالات كافة.ثانياً:ان هذا النوع من الفيدرالية يحمل في داخله نزعة تقسيمية ،فمطالبة الاكراد بمناطق تقع خارج نطاق الاقليم الكردي بدعوى كونها ذات اغلبية كردية ستشجع المحافظات التي ستطبق الفيدرالية مثل البصرة الى المطالبة بتوسيع حدودها حتى نهاية الخط الفاصل لآبار النفط والتي قد تكون لها امتدادات في محافظات اخرى ،او المطالبة بتقسيم مياه الاهوار والانهار الى غير ذلك.

ان المناطق المتنازع عليها مرشحة لتوليد نزاعات اثنية وطائفية وهي قادرة بدورها على المدى البعيد في تشظية المجتمع وتقسيم البلد .

ثامنا:ان امكانية تعطيل الفيدرالية في المنطقة الكردية قائم في حالتين ،الاولى :اذا ماتحالفت الاحزاب والحركات السياسية العربية مع نظيرتها الكردية ذات النزعة الوحدوية المضادة للفدرالية مثل الحركة الاسلامية والاقليات التركمانية والآشورية وغيرها ودعمها بكل الوسائل التي تمكنها من توسيع قاعدتها الشعبية والبرلمانية ومن ثم تقوية مركزها وتعزيز مطالبها الرافضة للفيدرالية والقبول بصيغة الحكم الذاتي داخل عراق موحد والعمل في الوقت ذاته على تفكيك اسس النزعة التقسيمية او الانفصالية في الاقليم ،وفي خطوة اكبر التحالف معها اذا مافازت في الانتخابات العامة ممثلة عن اقليم كردستان لتشكيل حكومة تعمل على تعزيز الوحدة الوطنية العراقية وارساء اسس الاستقرار في البلاد،الثانية :اذا ماتحالفت الحكومة المركزية مع القبائل الكردية المناهضة للحزبين الكرديين الرئيسين وللفيدرالية وتنسيق العمل والتعاون معها في سبيل كسب القبائل الكردية الاخرى ودعوتها لفرض الفيدرالية عبر شرح مساوئها على المدى البعيد لاسيما دورها في تقسيم العراق وتمزيق وحدته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش والمصادر

 

1-  د. احمد وهبان،الصراعات العرقية واستقلال العالم المعاصر:دراسة في الاقليات والجماعات والحركات العرقية،الاسكندرية،اليكس لتكنولوجيا المعلومات،2007،ص ص 74-75.

2-  جوزيف ياكوب،مابعد الاقليات :بديل عن تكاثر الدول ،ترجمة حسين عمر ،الدار البيضاء،المركز  الثقافي  العربي،2004،صص272-273.

3-  نقلا عن د.احمد زايد،الدولة في العالم الثالث:الرؤية السيوسيولوجية،القاهرة،دار الثقافة للنشر والتوزيع،1985،ص ص50-51.

4-  للمزيد من التفاصيل ينظر:د.فوزي ابو دياب،المفاهيم الحديثة للانظمة والحياة السياسية،بيروت ،دار النهضة العربية،1971،ص ص 23-24 وص ص81-91.

5-  للمزيد من التفاصيل حول الجدل القائم بشأن نهاية الدولة ينظر:د.غسان العزي،سياسة القوة:مستقبل النظام الدولي والقوى العظمى،بيروت،مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق 2000،ص ص 57-60 .وسمير امين،العولمة ومفهوم الدولة الوطنية ،وتحديات العولمة في الوطن العربي،القاهرة ودمشق،مركز البحوث العربية والافريقية ومركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية ومكتبة مدبولي،2004،ص10.

6-  سعيد الصديقي ،الدولة في عالم متغير :الدولة الوطنية والتحديات العالمية الجديدة ،ابو ظبي،مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،2008،ص135.

7-  ينظر:د.غسان العزي،مصدر سبق ذكره،ص ص59-67.

8-  جوزيف ياكوب،مصدر سبق ذكره،ص272.

9-  نيفين  مسعد، النزاعات الدينية والمذهبية والعرقية (الاثنية) في الوطن العربي،مجلة المستقبل العربي،عدد 364،حزيران 2009،ص46.

10- د.حسنين توفيق ابراهيم،النظم السياسية العربية:الاتجاهات الحديثة في دراستها،بيروت،مركزدراسات الوحدة العربية ،2005،ص64.

11- جوزيف ياكوب ،مصدر سبق ذكره،ص280.

12- سعيد الصديقي،مصدر سبق ذكره،ص80.

13- للمزيد من التفاصيل حول آليات بناء واصلاح الدولة ينظر د.حسنين توفيق ابراهيم،مصر سبق ذكره،ص ص 70-76.

14- للمزيد من التفاصيل حول انشاء الدولة العراقية والمشاكل التي واجهتها ينظر:جاريت ستانسفيلد،الانتقال الى الديمقراطية:الارث التاريخي والهويات الصاعدة والميول الرجعية،في:مجموعة مؤلفين،المجتمع العراقي:حفريات سيو سيولوجية في الاثنيات والطوائف والطبقات ،بغداد وبيروت ،مركز الدراسات الاستراتيجية،2006 ،ص ص 350-356.

وسامي زبيدة صعود وانهيار المجتمع المدني في العاق،في:مجموعة مؤلفين،المجتمع العراقي....،مصدر سبق ذكره،ص109.

15- للمزيد من التفاصيل حول هذه المدة ينظر:موسى السيد علي،القضية الكردية في العراق من الاستنزاف الى تهديد الجغرافية السياسية،ابو ظبي،سلسلة دراسات استراتيجية،العدد46 ،مرطز الدراسات الاستراتيجية،2001،ص ص18-20.

16- المصدر نفسه،ص ص21-31.

17- للمزيد من التفاصيل حول المفاوضات التي جرت بين الاكراد والحكومات العراقية والحرب التي جرت بينهما،المصدر نفسه،ص ص 32-48.

18- منذر الفضل ، رؤية عربية منصفة للمشروع الكردي ،مجلة حوار العرب،العدد 18،ايار2006،ص45.

19- جاريت ستانسفيلد،التوصل الى التوازن خطر:السياسة الكردية في عراق مابعد صدام،في:د.فالح عبد الجبار وهشام داوود(محرران ) الاثنية والدولة: الاكراد في العراق وايران وتركيا، ترجمة عبد الاله النعيمي،بغداد وبيروت،مركز الدراسات الاستراتيجية ،ص ص 427-429.

20- موسى السيد علي،مصدر سبق ذكره،ص ص 91-106.

21- مارتن فان بروينسن،الاكراد وبناءالدولة،بغداد وبيروت مركز الدراسات الاستراتيجية ،20006،ص ص 40-41.

22- موسى السيد علي،مصدر سبق ذكره،ص ص 52-53،وص ص 62-64.

23- د.فرهاد ابراهيم الطائفية والسيياسة في العالم العربي :نموذج الشيعة في العراق،القاهرة،مكتبة مدبولي،1996 ،ص13.

24- www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm.

25- جوست هيلترمان،مستقبل الاكراد في العراق ،في :

www.crisisgroup.orgenregionmiddle-east-north-Africahiltermann-le-monde-diplomatque.aspx.

26- ايمن ابراهيم الدسوقي،هل القومية الكردية انفصالية؟ دراسة حالة كردستان العراق،مجلة المستقبل العربي،عدد 357،تشرين الثاني 2008،ص142.

27-www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm

28- ليام اندرسون وغاريت ستانسفيلد،ازمة كركوك:السياسة الاثنية في النزاع والحلول التوافقية ،ترجمة عبدالاله النعيمي،بغداد واربيل وبيروت،مركز دراسات عراقية،2009،ص ص 398-399.

29-www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm

 

30- الفيدرالية هي شكل من أشكال الحكم يتم تقاسم السلطة فيه بين الحكومة المركزية والحكومات الاقليمية ( ولايات او اقاليم او محافظات ) مستندة في تقسيمها للسلطة الى دستور مكتوب يصون حقوق كل مستوى من مستويات الحكم , ويقر وسائل التحكيم المعتمدة في حال نشوء خلافات بينها , للمزيد من التفاصيل ينظر : مايكل م . غنتر , مستقبل الكرد في العراق بعد انتخابات كانون الثاني / يناير 2005 , في : فالح عبد الجبار وهشام داوود (محرران) الاثنية والدولة ... , مصدر سبق ذكره , ص 379 , ص ص 395-403. و

www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm.

31- مايكل م . غنتر , مصدر سبق ذكره , ص ص 412-413.

32- سليم مطر , جدل الهويات : عرب..اكراد..تركمان..سريان..يزيدية:صراع الانتماءات في العراق والشرق الاوسط بلا مدينة , مؤسسة فرهنكي سماء , بلا تاريخ ص 66.

33- ليام اندرسون وغاريت ستانسفيلد , مصدر سبق ذكره , ص ص 315-316 , ص 127.

34- مايكل م .غنتر, مصدر سبق ذكره , ص 147.

35- ليام اندرسون وغاريت ستانسفيلد , مصدر سبق ذكره . ص ص 315-316, ص 127.

36- www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm

 

37- للمزيد من التفاصيل حول قانون النفط والغاز والخلافات الدائرة بشأن العقود النفطية التي ابرمتها حكومة اقليم كردستان , ينظر : ايمن ابراهيم الدسوقي , مصدر سبق ذكره , ص 146.

ومركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الاهرام , التقرير الاستراتيجي العربي 2007-2008, القاهرة , مطبعة مؤسسة الاهرام , 2008 , ص ص 230-233.

38- تختلف التقديرات بشأن حجم قوات البيشمركة بسبب السرية التامة التي يفرضها الاكراد حول حجم تشكيلاتها , لكن اقرب التقديرات تشير الى انها تصل الى 100 الف فرد بواقع 60 الف مقاتل للاتحاد الوطني الكردستاني , و40 الف مقاتل من الحزب الديمقراطي الكردستاني , وهم مسلحون باسلحة تلائم العمل في المناطق الجبلية مثل الاسلحة الشخصية والهاونات والمركبات الخفيفة والاسلحة المضادة للدبابات وغيرها , ويسهم في تدريب هذه القوات وتنظيمها مدربين وضباط من الولايات المتحدة واسرائيل وتركيا وايران وبريطانيا , للمزيد من التفاصيل ينظر:

www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm

39-ايمن ابراهيم الدسوقي , مصدر سبق ذكره , ص 148 .

40- فريق ابحاث , ديناميكيات النزاع في العراق ( تقييم استراتيجي ) , بغداد واربيل وبيروت , معهد الدراسات الاستراتيجية , 2007, ص ص 66-67.

41- ايمن ابراهيم الدسوقي , مصدر سبق ذكره , ص 145-146.

42-

www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm

43- Ibid.

44- ايمن ابراهيم الدسوقي , مصدر سبق ذكره , ص ص 150-151 .

45- جوست هيلترمان , مصدر سبق ذكره , ص ص 5-6.

46- جاريت ستانسفيلد , الانتقال الى الديمقراطية : الارث التاريخي والهويات الصاعدة والميول الرجعية , مصدر سبق ذكره , ص 366.

47- المصدر نفسه , ص 371.

48- جاريت ستانسفيلد , التوصل الى توازن خطر : السياسة الكردية في عراق ما بعد صدام , مصدر سبق ذكره , ص ص 449-450.

49-www.moqatel.comopensharebehothsiasia21akradsec14.doc_cvt.htm

50- صلاح النصراوي ,الاكراد وبغداد .. علاقات معقدة و خيارات مفتوحة , مجلة السياسة الدولية , عدد 178 ,اكتوبر 2009, ص ص 165-166.

51- ميثم الجنابي , العراق : حوار البدائل , القاهرة , مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي , 2009, ص 222.

52- صلاح النصراوي , مصدر سبق ذكره , ص 166.

53- جوست هيلترمان , مصدر سبق ذكره , ص 7 .

54- ليام اندرسون وغاريت ستانسفيلد , مصدر سبق ذكره , ص 312, ص 121, ص 320.

55- جوست هيلترمان , مصدر سبق ذكره , ص 7.

 

 


الكاتب: أ.م.د. أبتسام محمد العامري
ارسل لصدیقک تعلیقات
نشاطات

118 السياسة الخارجية الايرانية تجاه الاتحاد الاوروبي فترة ما بعد الحرب الباردة
العدد السادس شتاء 2014 ربيع 2015
الإحصاءات
زوار اليوم: 1930
جميع الزيارات: 6771550